ابن تيمية
59
المسائل الماردينية
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> وجعل هذا إحدى علل أربع أعلَّ بها الحديث ، كما في " نصب الراية " ( 1 / 96 ) ، والرد على هذه العلة من وجهين : الأول : إن كان المقصود بالجهالة جهالة العين ، فقد ارتفعت عنه ، حيث إنه قد روى عنه اثنان كما سبق : صفوان ، والجلاح أبو كثير . الثاني : أنه لم يتفرد به ، قال الحاكم في " المستدرك " ( 1 / 237 ) : " وقد تابع يحيى بن سعيد الأنصاري ويزيد بن محمد القرشي سعيد بن سلمة المخزومي على رواية هذا الحديث ، وقد اختلف عليه فيه " . قلت : أخرج رواية يزيد : البخاري في " التاريخ الكبير " ( 8 / 181 ) ، والحاكم ( 1 / 239 ) ، والبيهقي في " الكبري " ( 1 / 4 ) من طريق ابن أبي مريم عن يحيى بن أيوب عن خالد بن يزيد عن يزيد القرشي به . ويزيد ، قال الحافظ في " تعجيل المنفعة " ( 1187 ) : " قال في الإكمال : مجهول " ، وانظر " الإكمال " للحسيني ( 991 ) ، وذكره ابن حبان في " الثقات " ( 7 / 630 ) ، وذكره الكلاباذي في " رجال صحيح البخاري " ( 2 / 885 ) ، وقد روى عنه الليث بن سعد ، مقرونًا بيزيد بن أبي حبيب عن محمد بن عمرو بن حلحلة . وأما يحيى بن سعيد فإنه لم يتابع سعيدًا كما قال الحاكم ، بل خافه ، وهذه هي العلة الثانية التي أعل بها تقي الدين ابن دقيق العيد الحديث ، حيث إن يحيى بن سعيد قد رواه عن المغيرة مرسلًا ، قال ابن عبد البر : وهذا مرسل لا يقوم بمثله الحجة ، ويحيى بن سعيد أحفظ من صفوان بن سليم وأثبت من سعيد بن سلمة . قلت : وقد اختُلِف على يحيى فيه اختلافًا واسعًا ، وقد استقصى هذه الاختلافات الدارقطني في العلل ( 9 / 7 - 12 ) . وفي " علل الترمذي " للقاضي ( 33 ) قال أبو عيسى : سألت محمدًا - أي : البخاري - من حديث مالك عن صفوان ، فقال : هو حديث صحيح " . اه وهذا تصريح واضح من البخاري بتصحيح الحديث ، لا يصح معه اعتراض ابن عبد البر في " التمهيد " ( 16 / 218 ) عليه . ورغم اعتراض ابن عبد البر هذا على تصحيح البخاري له ، فقد صححه ، فقال